ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
32
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
وأفعاله على مستكرهات التأويل وما تحكم به عقولهم . هذا هو القائل « تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك » « 1 » وهو القائل « ما بعث اللّه من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم » « 2 » وقال أبو ذر : « لقد توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما » « 3 » وقال عمر بن الخطاب « قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقاما فذكر بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم ، وأهل النار منازلهم ، حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه » ذكره البخاري « 4 » . فكيف يتوهم من للّه ورسوله في قلبه وقار أن يعتقد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أمسك عن بيان هذا الأمر العظيم ولم يتكلم فيه بالصواب ؟ معاذ اللّه ، بل لا يتم الإيمان إلا بأن يعتقد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد بيّن ذلك أتم البيان وأوضحه غاية الإيضاح ، ولم يدع بعده لقائل مقالا ولا لمتأول تأويلا .
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد ( 4 / 126 ) ، وابن ماجة في « مقدمة السنن » ( 43 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 1 / 96 ) من حديث العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فقلنا : يا رسول اللّه ، إن هذه لموعظة مودع ، فما ذا تعهد إلينا ؟ ! قال : « قد تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدى إلا هالك ، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ . . . الحديث » قال الشيخ الألباني : وهذا إسناد صحيح كلهم ثقات معروفون ، غير عبد الرحمن بن عمرو وقد ذكره ابن حبان في « الثقات » ا ه . وانظر « السلسلة الصحيحة » له برقم ( 937 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( الإمارة / 1844 ) والإمام أحمد ( 2 / 161 ، 191 ) ، والنسائي ( 7 / 153 ) ، وابن ماجة ( 3956 ) من حديث عبد اللّه بن عمرو . ( 3 ) ذكره الحافظ الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 8 / 263 ، 264 ) من طريقين عن أبي ذر وأبي الدرداء قال في الأول : رواه أحمد والطبراني ، ورجال الطبراني رجال الصحيح غير محمد بن عبد اللّه بن يزيد المقرى وهو ثقة ، وفي إسناد أحمد من لم يسم ، وقال في الآخر : رواه الطبراني عن أبي الدرداء وقال : رجاله رجال الصحيح . ا ه . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 3192 ) .